محمد بن زكريا الرازي
129
كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس
في العلل الباردة فإن ضرره يبيّن فيها لأنّ تبريده يظهر 19 - أظهورا شديدا قويا . وإذا كان هذا القانون صحيحا ، وهو صحيح ، فقانونه الثاني الذي قاده إلى أنّ دهن الورد يسخّن بعض الأبدان من أجل أنه أسخن مزاجا منها باطل ، والقانون الذي قاده إلى هذا القول هو ما يقول « 1 » : إنك إن أخذت ماء معتدلا في حرارته فمزجته مرة « 2 » بماء بارد ومرة بماء مغلى وجدت أنه يسخّن أحدهما ويبرد الآخر . ثم قال بعد قليل : " ولذلك تجد دهن الورد مفعول « 3 » حرارته تطفئ « 4 » وتبرّد « 5 » حرارة الرأس الذي قد أصابه حرّ الشمس ويسخّن الرأس الذي قد أصابه ضرر من برد الهواء وجب أن يسخّن أحد الرأسين ويبرّد الآخر " . فإن كان هذا القانون حقا فينبغي أن يكون إذا صبّ على رأس صاحب الزّكام البارد والمفلوج « * » والمسكت لم يبيّن ضرره لأنّه أسخن من مزاج هذه الأعضاء فهو يفيدها على حال سخونته « 6 » فانتفع « 7 » به فضلا عن أن يغيّرها ، ويجب أن يكون ماء الشعير لا يضرّ المفلوجين لأنه على حال أسخن من مزاجهم . ويجب أيضا في الطرف الآخر أن يكون الزيت ينفع إذا مرّخ به الورم المسمّى الحمرة « * * » ، والتمر والشراب ينفعان صاحب الحمىّ المحرقة « * * * »
--> ( 1 ) ما أقول بقولي ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) . ( 3 ) يعتدره ( م ) . ( 4 ) يطفى ( م ) و ( ص ) . ( 5 ) يبرد ( م ) و ( ص ) . ( * ) المفلوج : هو من به ذهاب الحسّ والحركة من العضو بتة . وقد يمكن أن يذهب الحس وتبقى الحركة وأن تذهب الحركة ويبقى الحسّ وأن يذهبا جميعا . ( الحاوي ، ح 1 ، ص 17 ) . ( 6 ) سخونة ( م ) . ( 7 ) ما ينتفع ( م ) . ( * * ) الحمرة : هي ورم حار صفراوىّ . ( ابن الحشاء 34 ) . ( * * * ) الحمّى المحرقة : هي الصفراوية التي لا تفتر وتتصل إلى القتل أو الإقلاع . ( ابن الحشاء 38 ) .